عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
23
معارج التفكر ودقائق التدبر
وبحث اعتراض الأمم على كون رسلهم بشرا مستوفى في ملاحق تدبّر سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) « 1 » . * وجاء في العبارة استعمال وصف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه منذر ، فقال اللّه تعالى ، مبيّنا اعتراضهم على بشرية الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) . مع أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبشّر أيضا ومبلّغ وهاد وأسوة حسنة ، وداع إلى اللّه ومربّ ، إلى غير ذلك من وظائف رسالته ، فما الحكمة من هذا الاختيار ؟ أقول : لمّا أعلنوا كفرهم ، بعد أن اتّخذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معهم كلّ وسائل التبليغ والإقناع والمعالجات التربويّة المختلفة ، ومنها المعالجة بالترغيب ، لم يبق لديه من وسائل معالجتهم إلّا المعالجة بالإنذار ، بعذاب اللّه وعقابه المعجّل والمؤجّل ، فهو بالنسبة إليهم بعد أن وصلوا إلى دركة العناد ، والإصرار على الكفر وجحود الحقّ ، منذر فقط ، فاقتضت الحكمة البيانيّة الاقتصار على وصفه هنا بأنّه منذر . أمّا من آمن واتّبع وأطاع فيلائمه من صفات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه مبشّر . مُنْذِرٌ : اسم فاعل من فعل « أنذر ينذر إنذارا » . والإنذار : هو الإخبار والإبلاغ والإعلام بما هو مخوف منه ، كعقاب ، أو مصيبة ، أو شرّ عدو مداهم ، أو نحو ذلك . فالمنذر : هو المخوّف المحذّر ، والمخبر بخطر مداهم ، والمعلم بأمر مكروه قادم ، سواء أكان ذلك على وجه العموم ، أم في حالة فعل شيء أو ترك شيء .
--> ( 1 ) انظر الملحق الثامن من ملاحق تدبر سورة ( الفرقان ) للمؤلف .